::مقالات وتقارير / الكبيران يلتقيان بقلم/ يوسف الكويليت::
 29 / 07 / 2010 - 01:18 مساءًً

 تاريخ الإضافة :

صوت القدس –  غزة

جيل الأماني والأحلام، والاندفاع الكبير نحو وطن عربي واحد موحد، هو الجيل الذي صدمته الحقيقة وغيّبت آماله، وكان الساسة وبعض القادة هم من تسبب بتلك الخيبات المريرة من خلال المذياع والصحيفة ، وحُقن البطولة والثورة والثورية، ومجموعة الأوهام التي لم تنفذ إلى الحقيقة وتتواصل مع الواقع بدون خلط المفاهيم والعبث بالعقول..

الملك عبدالله عاش تلك المرحلة وتفاعل معها، ولكنه أدرك أن جيل اليوم مختلف تماماً، يتعاطى المعرفة من مختلف المصادر، وثقافته تتسع لتشمل العالم كله، ولذلك جاء تركيزه على التعليم والتنمية كأمرين متلازمين، في نفس الوقت لم يحصر نفسه في وطنه فقط، مدركاً أن هذه الأمة الكبيرة حتى لو تشبعت بالهزيمة، فهي تملك طاقات التحرك إلى الأمام ليس من خلال مخزونها التاريخي، بل من عوامل الحاضر التي جعلت العالم يعيش في حيز ضيق، مما فرض علينا التفاعل الحضاري والتأثر والتأثير في كل مجالات الحياة..

جولة الملك عبدالله العربية، لا تخرج عن طبيعة المعالجات والحوارات المشتركة التي تستدعي تحليل ظروفنا، والعمل على سد الثغرات السياسية ومعوقات العمل العربي الواحد في التكامل الاقتصادي والاجتماعي ، وتعزيز الأمن ومواجهة نواقصنا بعقلية منفتحة، ولعل مصر كقاعدة أساسية في كل الميادين، هي محطة الملك عبدالله الأولى، لارتباطها بكل الشؤون العربية وأحمالها وأثقالها، وحين نطلّ من النوافذ المفتوحة بين البلدين، لا نجد انقساماتٍ أو خلافات على آراء تهم الأمة كلها، ولقاء الزعيمين الملك عبدالله والرئيس حسني مبارك يأتي في مجمله تحت بنود سياسية ملتبسة، كالقضية الفلسطينية وخلافات أصحاب البيت الواحد، وهي مسألة لا تحصر ببلد طالما الواجبات والمسؤوليات مشتركة والمملكة ومصر هما من يقف في خدمة هذه القضية..

ثم تأتي الأوضاع العربية المختلفة مثل السودان والعراق وبيئات التوتر الإقليمية التي تنعكس سلباً على علاقاتنا الدولية وحتى البينية، ودور البلدين في إيقاف النزيف من الوريد العربي والإسلامي لأن البلدين هما من يملك قاعدة القوة في المنطقة، ومحايدان تجاه معظم خلافاتها..

إنّ من الصعب تجاوز ما يجري في المنطقة بدون خلق أجواء ثقة بين الجميع، لأن تجارب السنين الماضية أفشلت القمم والاجتماعات الأخرى لأننا ندخلها ولكلّ طرف فكرة أحادية الجانب، لكننا أمام حِراك أجيال عربية حديثة لا تقبل أنصاف الحلول وأمام مطالبها، صار من الواجب التعامل مع العصر بجدية البناء والحرية والتوزيع العادل للموارد، كخيارات لازمة لا مجرد أمنيات لا تتحقق..

مصر والمملكة هما ذراعا هذه الأمة وقلبها، وحين يقفان على نفس الدرجة في العمل الواحد فإن الواجبات تكبر في كل المجالات..

 

 

[العودة إلى الخلف]  |  [الرجوع إلى الرئيسية]

 
تصميم وبرمجة شركة اطياف لخدمات الويب

جميع الحقوق محفوظة لدى إذاعة صوت القدس 2009